الشيخ حسن الكركي

19

أطائب الكلم في بيان صلة الرحم

وقد أمر عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله بقوله ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) . ( وأمر أهلك بالصلاة ) ( 2 ) . وفي أمره بأمرهم بذلك على الخصوص نظرا إلى أن الأهل أحق بالشفقة ايماء إلى المطلوب . والسر في البدأة في بعض هذه الآيات بذكر الوالدين : أن حق ذوي القربى كالتابع لحقهما ، لتفرع اتصالهم عليهما . ضرورة ان الانسان انما يتصل به أقرباؤه بواسطة اتصالهما . وكذا السر في تقديم ذكرهم : انهم أولى بالشفقة ، فان القرابة مظنة الاتحاد والألفة والرعاية والنصرة ، فلو لم يحصل شئ من ذلك لكان أشق على القلب وأبلغ في الايلام . والضرر كلما كان أقوى كان دفعه أوجب ، فلهذا وجبت رعاية حقوق أولي الأرحام . وأما الاخبار الناطقة بذلك : فمنها ما رواه الثقة الجليل محمد بن يعقوب الكليني في الكافي باسناده عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ( واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام ان

--> ( 1 ) سورة الشعراء : 214 . ( 2 ) سورة طه : 132 .